الجمعة، 12 أغسطس 2011

بين بين ،


{ مدخل ،
بين النور والظلام لا تقف أبدًا .. لا تتوشح ملامح باردة كي ترضي الطرفين، لأنك ستفشل .. ولن يرضى عنكَ أحد !


في رحلة العودة من المدينة، كنتُ أستمعُ لشريط للشيخ " عبد المحسن الأحمد "، يتحدث عن المنافقين ومكائدهم !
تطرق إلى نقطة أثارت انتباهي، وظلت تدور في حلقة شبه مغلقة داخل أسوار عقلي (: !
تحدث عن الوسطية، التي يحبها البعض، ويتشدق بها البعض الآخر !
حسب ما سمعت، قال هناك نوعان من الوسطية، إحداهما مطلوب، والآخر مذموم !


النوع الأول: الوسطية المذمومة ،
قال الله تعالى - واصفًا حال المنافقين - : " مذبذبين بين ذلكَ لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء " !
الوسطية المذمومة، هي الوسطية بين الحق والباطل، فلا أنتَ مع الحق تمامًا، وإن كنتَ تُظهر ذلك ! ولا أنتَ مع الباطل تمامًا، وإن كنتَ تُخفي ذلك !
لا موقفٌ حاسم، ولا رأيٌ صريح، تمييعٌ في الأمور، وإمساكٌ للعصى من المنتصف، فلا سماء ولا أرض !
وكمثالٍ على هذا، أحد المرشحين المحتملين لرئاسة جمهورية مصر العربية، يقوم بهذا بشكل فاضح !
يُريد أن يرضي الجميع، ورضا الناس غاية لا تدرك !
يريد أن يُميّع الحق ليناسب الليبرالين، ويجمّل الباطل ليناسب السلفيين .. وهو بذلكَ يرى نفسه وسطيًا، ومناسبًا لكل الأطراف، وهو يفتقر لحزم لا بد تشي به أفعاله !


النوع الثاني: الوسطية المطلوبة ،
قال الله تعالى - مخاطبًا المؤمنين - : " ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها، وابتغ بين ذلك سبيلًا " !
الوسطية المطلوبة، الوسطية المتحقق بها حقٌ بين باطلين ! فلا هذا ولا ذاك، إنما بينهما !
كالإنفاقُ مثلًا .. لا إسراف ولا بُخل، بل بين هذا وذاك !
لا تشدد ولا تميُعْ، بل بين بينهما !

حسنٌ، إلى هنا والكلام مفهوم، وواضح !
لكن، إن كان الحقُ لا يُعرف كونه حقًا من باطل .. والباطلُ لا يعرفُ كنهه ! إن كان الأمر لا يخضعُ لضوابط متفقٍ عليها أو مجمعٍ عليها .. فما الوضعُ هنا ؟!
المعايير بهذا الزمن مستغربة وغير واضحة المعالم ! لا أدري ما الوقاحة، ما اللطافة، ما الحب، ما الكره، ما الصحيح، ما الخاطئ، ما الجميل، ما القبيح !!!!!
كلُ ما أنا واثقة منه، أنه - وكما أسلفت بأول حديثي - لا بد من موقف حازم، وأن التميع بالآراء لا يُعطي نتائج فعلًا، بل يُسوّف الأمور فقط !
وبأي حال، فرضا الناس غاية لا تُدرك، ومهما فعلت فأنتَ ستجد من يؤازرك، ومن يعاديك !
وكما قال - لا أدري من هو xD - : فأيقنتُ أني مهما أردت .. رضا الناس لا بد يومًا أُذم !


رااائع فعلًا .. وجدًا حقيقي (: !

~

استمتعوا بيومكم، مينّا-ساما ،
صيامًا مقبولًا وإفطارًا شهيًا ! وتقبل الله صالح أعمالكم وغفر لكم !

هناك تعليق واحد:

  1. صراحة أول مرة أسمع بهذه المعلومة!
    وهي رائعة ومفيدة!
    شكراً لكِ لمشاركتنا (:

    وبالفعل تغيرت معالم الزمن ..
    لكن علينا أن نتمسك بالأحاديث ..
    ونبتعد عن الشبهات ~
    وإذا أنبنا ضميرنا في شيء نتركه!
    هكذا ربي سيرشدنا بإذنه للطريق الصحيح ~

    ردحذف